وقد عُرّف التصحّر وفقاً لهذه الاتفاقية بأنه تدهور الأراضي في المناطق القاحلة وشبه القاحلة والجافّة نسبياً، تسببه عوامل متعددة تشمل التقلبات المناخية والنشاطات البشرية.
لعل الدين الإسلامي هو أول الأديان السماوية التي تحدثت عن مشكلة التصحر، حيث أن الإسلام يحضّ على الاستقرار وزراعة الأرض. وقد لفت القرآن الكريم نظر الانسان إلى الأرض المخضرة على أنها نعمة من اللّه تعالى:
﴿ألم تر أن اللّه انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضر﴾(الحج/63). كما أنه عمد إلى تصوير قساوة الإنسان واصفاً إياه بأنه ممن يتلفون النبات والحيوان: ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل﴾ (البقرة/205). كما جاء عن النبي (ص) أنه قال: "من غرس شجراً أو حفر وادياً وأحيا أرضاً ميتة فهي له قضاء من اللّه ورسوله".
أسباب التصحر:
على الرغم من أنّ التقلبات المناخية تشكّل العامل الأبرز في انتشار التصحّر، إلاّ أنّ النشاطات البشرية تتسبب في تعميق آثار الجفاف على الموارد البيئية وعلى الإنسان من خلال سوء استخدام هذه الموارد.
أولاً: العوامل الطبيعية:
1. ارتفاع درجات الحرارة.
2. ندرة المياه كمّاً ونوعاً.
3. التباين في كمية الأمطار المتساقطة سنوياً.
4. العواصف والأمطار الغزيرة التي تؤدي إلى تعرية التربة خاصة في المنحدرات المستخدمة لزراعة المحاصيل الزراعية.
5. زحف الرّمال وتغطيتها للنباتات مما يؤدي إلى يباسها والقضاء عليها مما يؤثر سلباً على خصوبة الأرض.
6. الرياح القوية والسيول التي تسبب حالة انجراف التربة.
ثانياً: العوامل البشرية:
1. النمو السكاني: تؤدي الزيادة السكانية والتطوّر الاقتصادي الاجتماعي إلى زيادة الاستهلاك، ممّا يؤدي إلى زيادة الطلب على المنتجات الزراعية، وهو ما دفع الإنسان إلى استغلال الموارد الطبيعية بشكل عشوائي.
2. غياب القانون والتنظيم والتخطيط السليم في استعمالات الأراضي.
3. سوء استخدام الأراضي كاعتماد الطرق التقليدية في الزراعة، والحراثة العميقة الخاطئة إضافةً إلى إهمال زراعة مصدات الرياح.
4. الرعي الجائر والحروب وقطع أشجار الغابات مما يؤدي إلى تدهور الغطاء النباتي.
5. الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية غير الرشيدة للإنسان ومنها اقتلاع النباتات البرية والقضاء على التنوّع الحيوي.
6. التمدّن أو الزحف العمراني.
7. اعتماد أساليب الريّ غير السليمة قد تؤدي إلى زيادة ملوحة التربة وتحويلها بالتالي إلى تربة غير منتجة بفعل تدهور قدرتها البيولوجية.
8. تلوّث المياه السطحية والجوفية والتربة نتيجة استعمال المخصبات الزراعية والتي تحتوي على معادن ثقيلة قد تترسّب في التربة وترشح إلى المياه الجوفية (النيترات والبوتاسيوم).
عواقب التصحّر:
تنجم عن مشكلة التصحر مجموعة آثار تمّس حياة الانسان والنبات والحيوان على السواء .
• ويشير برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة إلى أن حوالي 36 مليون كلم2 أو ما يعادل 1/3 مساحة الأرض و1/4 سكان الكرة الأرضية يتأثرون بخطر التصحر. إذ إن هذه الظاهرة تهدد حوالي 1,2 مليار شخص في 110 بلدان معظمها من الدول النامية. مما يزيد من حالات النزوح والهجرة، حيث تشير التقديرات إلى امكانية وصول عدد النازحين من مناطق أفريقيا جنوب الصحراء القاحلة إلى شمال أفريقيا وأوروبا حوالي 60 مليون نسمة بين عامي 1997 و2020، وقد كان عدد اللاجئين البيئيين قد بلغ في العام 1988 خوالي 10 مليون لاجئ.
• وفي ما يتعلق بالأرض فتشير الاحصاءات الى أن الاراضي الجافة تشكّل الأراضي الجافة حوالي 6,45 بليون هكتار أي 47 % من مساحة الأرض، وقد تعرّض ما نسبته 10 إلى 20% منها للتدهور أي أصبحت غير صالحة للزراعة (مع العلم أن العالم يفقد نحو 24 بليون طن من التربة الخصبة سنوياً). تفيد التقديرات أنه بحلول عام 2025، ستنخفض مساحة الأراضي الصالحة للزراعة عبر العالم بشكل لافت قياساً بعام 1990، ويتوقع أن يكون التراجع بنسبة الثلثين في أفريقيا، والثلث في آسيا وحوالي الخمس في أمريكا الجنوبية. كما أنه من المتوقع أن تبلغ كمية المياه المتوفرة للفرد في 19 بلداً في المناطق الجافة في أفريقيا والشرق الأقصى عام 2025حوالي 650 م3 للفرد أي نصف الكمية التي كانت متوفرة عام 1990 (1300 م3 للفرد).
• وكذلك يهدد التصحر أنواعاً متعددة من الكائنات الحية بالانقراض، فقد أعلنت مؤسسة الصون الدولية عن تراجع عدد الغزلان والظباء في الصحراء الأفريقية بنسبة 80% على مدى الأعوام العشرة الأخيرة. يشير الرسم البياني التالي إلى عدد الأنواع المهددة بالانقراض في الوطن العربي:
الوضع في لبنان:
• قسمت دول العالم إلى 3 مستويات من التصحّر: متضررة جداً ومتوسطة التضرر، وغير متضررة. أما بالنسبة للبنان فقد صنف من ضمن دول المستوى الثاني إذ إن 60 % من مساحته تقع ضمن دائرة الخطر.
• أكثر المناطق عرضةً للتصحر في لبنان هي:
في الشمال: أقضية عكار، الكورة وزغرتا.
في البقاع: أقضية الهرمل- بعلبك، وجزئياً البقاع الغربي وراشيا.
في الجنوب: أقضية صور، النبطية، بنت جبيل ومرجعيون، وجزئياً صيدا.

تتباين أسباب التصحر وفق التقسيم المناطقي، وهي تتجلى بما يلي:
|
|
عكار |
البقاع |
المنطقة الجبلية العالية |
الجنوب والنبطية |
المنطقة الساحلية |
|
الفقر وتدني مستوى الخدمات الحياتية |
X |
X |
X |
X |
X |
|
الرعي الجائر |
X |
X |
X |
X |
|
|
الإستغلال المفرط للأراضي الزراعية والهامشية |
X |
X |
|
X |
|
|
الاستعمال العشوائي للمبيدات والأسمدة الزراعية |
X |
X |
X |
X |
X |
|
سوء إدارة المياه وأساليب الري الخاطئة |
|
|
|
|
|
|
والاستغلال العشوائي للشواطئ |
|
X |
|
|
X |
|
التوسع العمراني على حساب الأراضي الزراعية |
|
|
|
|
X |
|
الألغام والقنابل العنقودية |
|
|
X |
X |
|
|
النزوح والهجرة |
|
|
X |
|
X |
|
المقالع والكسارات |
|
|
X |
|
|
• ينعكس النمو السكاني والتوسع العمراني بشكل ملحوظ وسلبي على الأراضي وبالتالي يوصل بنا الى حالة من التدهور المتمثل بقالب التصحر الأزلي.
|
العام |
عدد السكان (مليون نسمة) |
الزحف العمراني (كلم2) |
|
1960 |
2 |
260 |
|
1998 |
4 |
600 |
|
2030 |
5.2 |
884 |
| الإطار القانوني: يلحظ قانون البيئة اللبناني ظاهرة التصحر من خلال الفصل الرابع من الباب الخامس الخاص المتعلق بحماية الأراضي والذي يشدد على وضع حدّ لتدهور حالة التربة ولتهديد ثروات جوف الأرض ومكافحة التصحر، وسوء استخدام الأسمدة والمبيدات في الزراعة، وعلى تصنيف الأراضي إلى زراعية، ومرجية ومراعٍ وإلى أراض تخصص للانشاءات الصناعية وإلى الأبحاث. إضافة إلى نصوص مختلفة بمسالة تلوث الارض والتي تتجلى بالمرسوم 8735 بتاريخ 23 آب 1974 في مادته الثالثة، قانون سنة 1939، قانون سنة1943، قانون سنة 1949وقانون سنة 1992. |
| في سنة 1995 تمّ إعلان السابع عشر من حزيران يوماً عالمياً لمكافحة التصحر، وتجدد ذكرى هذا اليوم كل سنة تحت شعار مخصص يتم فيه عقد المؤتمرات والندوات الهادفة إلى توعية المجتمعات على أخطار الجفاف وعلى أهمية تطبيق اتفاقية الأمم المتخدة لمكافحة التصحر UNCCD. أمّا شعار سنة 2009 فهو "الحفاظ على موارد الأرض والمياه = أمان لمستقبلنا الواحد. |




English
RSS
سجل الزوار
القائمة البريدية
بحث











